مساء النور
لعشاق الكتب والروائع
كتاب قرأته ,, وأحببت مشاركتكم بعض منه ,,
نبذة عن الكتاب
في التفاتنا إلى أحوال العصر الذي عاش فيه جبران لا بد من التعرض لأحوال لبنان بالدرجة الأولى ،مع أن أديبنا لم يقض فيه إلا السنوات العشر الأولى من حياته ،ثم أربع سنوات حين عاد إلى وطنه ليلتحق بمدرسته الحكمة (سنة 1898_1902). إلا أن القضايا السياسية والاجتماعية التي شغلته كانت تعكس الأحوال السياسية والاجتماعية في لبنان ،لا في بوسطن ونيويورك حيث عاش ،وكتابته باللغة الانكليزية إلا بعد الحرب العالمية الأولى ،وقد رافق هذا التحول تحولا فكريا أيضا ، إذ أغفل الموضوعات الاجتماعية التي تناولها جزء كبير من نتاجه العربي ،واتجه في نتاجه الانجليزي اتجاها روحانيا صوفيا.
سيرة جبران
ولد جبران خليل جبران في بشري في 6 كانون الثاني سنة 1883.
كان والده سيئ الخلق كسولا ،يفضل الكأس والقمار على العمل في أرضه.أما والدته كاملة، فكانت امرأة جميلة ، ذكيه ، قوية الشخصية ، عزيزة النفس.
كانت كاملة قد تزوجت حنا رحمة وأنجبت منه ولدا واحد بطرس،قبل أن يهاجر حنا إلى البرازيل حيث ما لبث أن توفي .فتزوجت كاملة خليل جبران ،ورزقت منه جبران ثم مريانة و سلطانة.
تعلم جبران الصغير مبادئ القراءة والكتابة من الطبيب الشاعر سليم الظاهر الذي فتح عيني الولد كذلك على آفاق العالم الواسع،وهداه إلى إمكانية معرفتها من خلال كتب التاريخ والاطلس . إلا أن أسرة جبران كانت فقيرة جدا ، وزادها فقرا كسل الوالد وانصرافه إلى السكر والقمار .ثم اتهم الوالد باختلاس أموال ، وسجن ثلاث سنوات وصودرت ممتلكاته،على قلتها.كان جبران في الثامنة من عمره ، فكانت هذه الحادثة القطرة التي جعلت كيل إلام يطفح . ففي 25 حزيران سنة 1895 حملت كاملة أولادها لأربعه وتركت زوجها ووطنها ، يحدوها أمل حياة كريمة لها ولهم،ولو في غربة المهجر.
حطت الأسرة رحلها في بوسطن لأن العديد من أهل بشرى ومن عائلة جبران كانوا قد هاجروا إليها سابقا، وسكنوا جميعا في “أوليفر بلايس “على طرف الحي الشرقي من بوسطن ،حي فقير قذر قطنه مهاجرون مختلفون الأجناس والأعراق .
أخذت كاملة تبيع أشغالا يدوية في أحياء بوسطن الموسرة ،فيما فتح بطرس متجرا صغيرا ، تساعده فيه أختاه من أمه ،مريانه وسلطانه .
أما جبران فدخل مدرسة “كوينسي”القريبه من مسكنهم . وألحق الولد بصفه خاص يتعلم فيه اللغة الانكليزية مع أولاد مهاجرين مثله .وبسرعة تنبهت المعلمات إلى ذكاء جبران وتفوقه في الرسم.
شخصية جبران وثقافته
كان جبران منذ طفولته ميالا إلى الوحدة والتأمل الصامت ،وإلى أحلام اليقظة ، أحلام سعى إلى تحقيقها عبر القصص التي اخترعها والألعاب البدائية التي صنعها من كل ما وقعت علية يده .وكان يسر بالإعجاب الذي أثارته هذه المبادرات البسيطة .وقد ظل حتى آخر حياته يرغب في كسب تقدير الناس لما ينتج ، ولعل ذلك من الأسباب التي دفعته في الولايات المتحدة إلى مصاحبة من يقدرون الموهبة والعبقرية .
وظل جبران في مراهقته منطويا على نفسه ، بعيدا عن الأقارب والجيران الذين صادقتهم الأسرة بعد هجرتها إلى بوسطن.لكنه كان سريع البديهة،متواضعا ،طموحا ، لا يثني عزمه على النجاح شيء . ولذلك استطاع أن يكسب لنفسه صداقة أميركيين من أسر أرستقراطية أو غنية ،فضل إذ شجعوه ماديا أو معنويا.
ولكن جبران كان أيضا أنانيا ،لا يفكر في غير نفسه ، ولا يضحي في سبيل أحد . فحين توفي أخوه بطرس ،وكانت أمه نفسها على فراش الموت ،لم يبق إلى جانب أخته مريانة ليواسيها ويساعدها ،بل تابع حياته الاجتماعية كأن شيئا لم يكن ، يرافق أصدقاءه وصديقاته الأمريكيين إلى الحفلات الموسيقية والمسرحيات ،يلبي دعواتهم ويحضر سهراتهم.
كذلك كان جبران شديد الرغبة في الشهرة ، حتى إذا جاءته عن طريق الانتقاد . فقد سر , مثلا بأن ينتقد المنفلوطي قصته “وردة الهاني ” لأن في مثل هذا التحامل غذاء لمبادئ جديدة ، خاصة حين يكون صادرا عن علامة كالمنفلوطي ،كما كتب إلى أمين الغريب .خلال الحرب كتب عددا من المقالات الثائرة ضد الاحتلال العثماني وظلمه ،وشجع الشباب المغتربين من سوريين ولبنانيين على حمل السلاح لمحاربة تركيا .إلا أن هذا لم يثن جبران عن الانضمام إلى عدد من الأدباء والشعراء الأمريكيين في تحرير مجلة “الفنون السبعة” التي نادت بالسلام , وهاجمت الحرب والعنف ، وكل روح أو حركة ثورية. ضمت المجلة أقلاما وجهت الحركة الأدبية والمسرحية والشعرية في أمريكا خلال السنوات التالية ، ولا ريب أن انضمامه إلى هذه المجلة ساعده على نيل ما نال من شهرة حين بدا ينشر كتبه الانكليزية .
إلا أن رغبته في الشهرة ليست في روحه الثائرة على التقاليد والقيم والنظم البالية في المجتمع الشرقي ، إنما جو بوسطن الذي نشأ فيها ، جو الحرية الفكرية والاجتماعية والسياسية ، وإحساسه بالتناقض بين هذا الجو وبيئته الشرقية التي أحب .
ولعل أحلام اليقظة التي حاكها في طفولته جعلته يحوك أحلاما أخرى في رجولته ،فادعى مثلا لأصدقائه ومعارفه الأمريكيين ولصديقة العمر ماري هاسكل أنه منحدر من أسرة أرستقراطية عريقة غنية ، أو أن النحات الشهير رودان أكد أن “جبران هو وليم بلايك القرن العشرين “، أو أنه أثناء أقامته في باريس قبل عضوا في الاتحاد الدولي للفنون الجميلة والأدب . أحلام يقظة؟
أم تعويض نفساني عن طفولة بائسة وأسره فقيرة ووالد سكير عربيد؟ أيا كان السبب في اختراع جبران هذه القصص الملفقة ،فأنه قد نال في حياته شهرة عوضته كل ما حرم منه طفلا ومراهقا .
مؤلفات جبران العربية
الموسيقى (1905) : كتيب أصدره جبران في نيويورك ، وكان أول ما نشره . بدأه بأن يشبه الموسيقى بصوت حبيبته . ثم أنتقل إلى الأسباب التي تجعل الإنسان يتأثر بالموسيقى : إنها تثير في سامعها المشاعر والذكريات الحلوة والمرة . وبما أن العاطفة والذكرى عنصران مشتركان بين البشر، تؤثر الموسيقى في الناس جميعا ، على اختلاف بيئاتهم وتباين عصورهم وأحوالهم . ولذلك تأثر بها القدامى ورافقت الموسيقى حفلاتهم ومعاركهم ومواكبهم وصلواتهم ، ولا تزال . ثم بين جبران أن الموسيقى تخفف من وحدة الإنسان ومخاوفه وأحزانه والعتابا ، ووصف العواطف والخيالات المعاني التي يوحي بها كل من هذه الألحان . لينتهي إلى نجوى شعرية موجهة إلى الموسيقى ويطالب من الناس أن يتغنوا الموسيقى الشرقيين والغربيين .
عرائس المروج (1906): يضم الكتاب ثلاث أقاصيص . القصة الأولى هي “رماد الأجيال والنار الخالدة”. تدور أحداث الفصل الأول في مدينة الشمس (بعلبك)سنة 116 قبل الميلاد. أحب ناثان ابن الكاهن حيرام فتاة ، ولكنها تموت قبل أن يتزوجها . وفي الفصل الثاني ، سنة 1890 بعد الميلاد ، يرعى الراعي علي الحسيني أغنامه قرب آثلر هيكل بعلبك، ثم ينام . فتظهر له الحقيقة في حلمه : إنه ناثان بن حيرام ، تقمصت روحه بعد قرون . وحين صحا رأى صبية جاءت لتملأ جرتها . وفجأة اتضح لهما ناثان وعروسه اللذان تحابا قبل قرون ، أعادتهما إلهة الحب إلى الحياة ليسعدا بحبهما.
والقصة الثانية قصة “مرتا البانية ” فتاة قرويه يتيمة وساذجة ، تعدى عليها شاب غريب وسيم ، فاختفت مرتا من القرية . بعد أعوام التقى الكاتب بابنها الصغير يبيع الإزهار في بيروت ، فتبعه إلى بيته حيث رأى مرتا على فراش الموت ، فأخبرته أنها اضطرت إلى بيع شرفها لتعيل ابنها. وحين تفارق مرتا الحياة لايسير في جنازتها إلا الكاتب وابنها الصغير.
والقصة الثالثة هي قصة “يوحنا المجنون ” الراعي الفقير الذي شرد قطيعه ورعى في أراضي الدير، فسجنه الرهبان عقابا مطالبين إياه بالتعويض ، ولم يطلقوا سراحه إلا حين افتدته أمه بكل ما تملك . ثم ألقى يوحنا في الناس خطبة عنيفة سراحه إلا حين افتدته أمه بكل ما تملك .ثم ألقى يوحنا في الناس خطبة عنيفة تهاجم رجال الدين لأنهم يتمتعون بالمال ويظلمون الفقراء ويسلبونهم أموالهم . فقبض عليه الرهبان وسجنوه ثانية ولم يفرج عنه إلا حين شهد والده بأنه مجنون.
الأرواح المتمردة (1908): فيه أربع قصص اجتماعية . “وردة الهاني” قصة رجل غني كهل تزوج وردة ، فتاة فقيرة في الثامن عشرة من عمرها . إلا أن وردة كانت تعيسة لأنها لم تستطيع أن تحب زوجها ، وما لبث أن أحبت شابا فقيرا فتركت زوجها . و “مضجع الروس” قصة ليلى التى أحبت سليما ، ولكنها تزوجت كهلا غنيا لا تحبه لأنها ظنت أن سليما خانها. وليلة عرسها التقت بسليم في الحديقة وباح كل منهما بحبه للأخر ، ثم قتلت ليلى حبيبها وانتحرت لتتخلص من زوجها البغيض . وفي قصة “صراخ القبور” يحكم بالاعدام على شاب قتل قائدا ، وصبية جميلة خانت زوجها ، وكهل فقير اتهم بسرقة آنية من الدير . ويتضح للأديب أن للشاب خطيبة أراد هذا القائد أخذها بدلا من الضريبة التى عجز والدها عن دفعها . أما الصبية فاتهمها زوجها بالزنا فقط لأنه رآها تكلم شابا كانت قد أحبته قبل زواجها. والكهل قد قضى عمره يعمل في أراضي الدير ، إلى أن هرم فطرده. وحين هدد الجوع أولاد ذهب إلى الدير ليأخذ كيس قمح من “الغله التي جناها بأتعابه”فقبض علية واتهمه الرهبان بسرقة آنية ذهبية.
الأجنحة المتكسرة(1912):رواية قصيرة بطلتها سلمى كرامة ،فتاة يتيمة الأم ، غنية، و وحيده أبيها . أما بطلها ففتى يحب سلمى وتبادله هي الحب الطاهر . إلا أن المطران طمع بمال سلمى فاستخدم نفوذه الديني والدنيوي ليضغط على والد سلمى ، فزوجها منصور غالب ، ابن أخي المطران. ولا يلبث الوالد أن يموت ، وينصرف منصور إلى اللهو والقمار ، مهملا زوجته التعيسة . ولم يبقى لسلمى ما يعزيها سوى صديقها الفتى الذي كانت تلتقي به خفية مره بالشهر.
ولكن المطران عرف بهذه اللقاءات ،وخافت سلمى أن يصيب فتاها أذى ، فانقطعت عن رؤيته .وبعد خمس سنوات من الزواج وضعت طفلها الأول ، ولكنه توفي بعد ولادته بدقائق ، وما لبثت أمه أن لحقت به.
دمعة وابتسامه (1914):مجموعة مقالات قصصية وتأملية وقصائد نثرية كان جبران قد كتبها في شبابه ونشرها في جريدة “المهاجر” ما بين 1903 و1908. يدور معظم محتويات الكتاب حول موضوعات أربعة : المجتمع ، الطبيعة ، الحب والوجود. في “في مدينة الأموات” و “موت الشاعر وحياته” و”بنات البحر” و”رؤيا” و” بين الحقيقة والخيال” و “بين الكوخ والقصر ” وغيرها بين جبران فساد المجتمع وما فيه من ظلم واستغلال وطمع وفقر بسبب طمع الأغنياء بالمال . وفي المقابل يؤكد جبران أن الطبيعة تمثل الخير والطهر والكمال في “مناحة في الحقل ” و”حياة حب” و”أيتها الريح” و “أنشودة الزهر”
ونتطرق لقصة تعد من روائع الكاتب